الأحد، 23 ديسمبر، 2012

دون كيشوت

دون كيـــــشوت


دون كيشوت أو دون كيخوت Don Quijote de la Mancha هي رواية لصاحبها ميغيل دي ثيرفانتس الاسباني   .. وكان هذا العمل في مجلدين الأول سنة 1605 و الثاني في 1615 كانت حياة مغيل صاحب الروايةحافلة بالأحداث والمغامرات، فقد شارك في معركة "ليبِنْتي" البحرية ضد العثمانينين، وفقد على أثرها إحدى ذراعيه، فلقِب بـ"أكتع ليبنتي". إلا أن ذلك لم يكن ليثني عزمه عن المغامرة من جديد، غير أن حظه العاثر قاده إلى الأسر في إحدى تحرشات الأسطول الإسباني على مدينة الجزائر بعد أن تم القبض عليه في ضواحي المدينة من طرف جنود سلطان الجزائر، أمضى خمسة أعوام في سجون مدينة الجزائر، لم يخرج منها إلا بعد أن تم دفع فديته.



أسالت الرواية الكثير من الحبر و جمعت حولها الكثير من الناس الذين أولعوا بها و تلذذوا بقراءتها خصوصا أن كاتب الرواية كتبها وهو في سجنه ولم تُعرف ويكون لها كل هذا الاهتمام إلا بعد موته

من هو هذا الرجل في هاته الرواية ..؟؟


(دون كيشوت)... و أصل الرواية

تعود رواية «دون كيشوت» الى عام 1605، وقد نشرها ثيرفانتس في جزئين يفصل بينهما عقد، وهي على شكل حلقات وفقاً لطبيعتها المقسّمة إلى مغامرات عدة. وفيها نقرأ أن ألونسو كيهانو، رجل ريفي قارب الخمسين من العمر ويحب قراءة قصص الشهامة إلى درجة الولع، ويصدق كل كلمة فيها على رغم أن بعض أحداثها غير واقعي إطلاقاً. يفقد ألونسو عقله من قلّة النوم والطعام وكثرة القراءة ويقرّر أن يشدّ رحاله كفارس شهم يبحث عن مغامرة تنتظره. وعندما قرر ذلك، جهّز عدة الفارس وارتدى درعاً قديماً واستخدم خوذة بالية، وأسمى نفسه «دون كيشوت دي لا مانتشا» وحصانه العجوز الضعيف «روسينانتي»، واختار فتاة من الجوار لِتكُون سيدته وأسماها «دولسينيا» من دون علمها.
يغادر دون كيشوت ذات صباح ويتوقف في حانة ويتخيل أنها قصر، ويطلب من صاحب الحانة الذي يتخيله صاحب القصر أن يمنحه رتبة فارس. بعد ذلك يمضي ليلته يقظاً ليحمي درعه، لكنه يتقاتل مع بعض سائقي البغال الذين أرادوا إبعاد درعه كي يمروا ويسقوا الماء لبغالهم. وينتهي المطاف به بأن يلقبه صاحب الحانة بـ{الفارس» وينصحه بأن يعيّن مرافقاً له ليتخلّص منه.
بعد ذلك، يتقاتل دون كيشوت مع بعض التجار الذين يظن أنهم أهانوا اسم سيدته الوهمية «دولسينيا». ثم يقابل ويحرر فتى كان مربوطاً على شجرة بسبب تجرئه وطلبه من سيده أجره الذي لم يعطه إياه. ينتهي المطاف بأن يقابل دون كيشوت أحد الجيران الذي يرغمه على العودة الى المنزل.
بينما يخطّط دون كيشوت للهرب من المنزل ليتابع مغامرته، يحرق أهله وبعض أصدقائه كتبه حول قصص الشهامة من دون علمه، ويغلقون مكتبته مدّعين أن ساحراً قد أزالها.
يتقرّب دون كيشوت من أحد الجيران المدعو «سانتشو بانزا» ويعرض عليه أن يكون مرافقه مقابل تعيينه حاكماً على جزيرة، فيصدّقه لسذاجته ويهربا فجراً. وهنا بداية مغامراتهما الشهيرة، مثل محاربة دون كيشوت للطاحونة التي ظنها وحشاً عملاقاً.
هنا يبدأ الجزء الثاني الذي يميل إلى الجدية لحدّ الفلسفة بخصوص موضوع الخداع. إذ يتحول دون كيشوت إلى أضحوكة مُشينة بسبب أوهامه، حتى مرافقه سانتشو الساذج يضطر الى خداعه بسبب دوق ودوقة أرادا اللعب به؛ حين يقع دون كيشوت في فخ لإنقاذ سيدته «دولسينيا»، يحضر سانتشو ثلاث فتيات مزارعات ويوهمه بأن إحداهن هي «دولسينيا» والفتاتين الأخرتين هما وصيفتاها، وعندما يرى بأنهن مجرد ثلاث فتيات مزارعات، يخبره سانتشو بأن «دولسينيا» مسحورة وتحولت إلى فتاة مزارعة، لذلك لم يستطع معرفة سيدته. وينتهي المطاف بأن يُعطى سانتشو الحكم على جزيرته الوهمية، ويتعرض لهجومٍ ضارٍ من الدوق والدوقة، لكنه يُجرح ويتأذى فيعيد النظر ويستعيد عقله.
تنتهي الرواية بأن يتحرر دون كيشوت من أوهامه ويخيب أمله فيعيش في حالة كآبة حين يسترد عقله ويتخلى عن أفكار الشهامة. وبعد أن يعود إلى منزله بجروحه يُصاب بحمى ويلازم السرير ثم يموت.
إحدى نقاط قوة هذه الرواية رحلة الاستكشاف الداخلي لشخصية البطل، إذ يمر بمراحل نفسية عدة، من إنسان طبيعي إلى شخص متوهّم وحتى يُصدم بالواقع فيُصاب بكآبة ويموت في النهاية. والبطل يفرض نفسه على الناس والبيئة بأفكاره الخاصة المُتمثلة بأوهامه، لكنه يعود إلى رشده ويتقبل البيئة كما هي، والناس أيضاً.
وتكمُن هذه الأهمية بأن الرواية هي أول عمل روائي مُتقن يستكشف النفسيات وتطوّرها خلال القصة.