الاثنين، 19 أغسطس، 2013

نوع العقوبة

و انا غارقا في أفكاري أبحث هنا وهناك عن ما يجري لأمتنا العربية الاسلامية و أجمع شتات ما مزقته الأيام إذ تصادفني إحدى نثريات أحمد مطر ... فاقرأوها وكل شخص يسقطها على وا قعه يعرف ما قصد أحمد مطر



نوع العقوبة

في عام 1973 قام الجنرال الشيلي السفاح (أوغستو بينوشيه) بانقلاب عسكري، بدأه بإطلاق نيران المدفعية علي بيت الرئيس المنتخب (سلفادور ألليندي).. مما ادي الي مصرع الاخير وغرق شيلي في مستنقع الرعب والقتل الجماعي طيلة اعوام لم تنته إلا في وقت قريب، بعد ان كنست عواصف التغيير شيخوخة الجنرال ونظامه الي مزبلة التاريخ.
وقد كاد هذا الوحش يواجه العقاب في لندن مؤخرا، بعد احتجازه للمحاكمة بدعاوي اهل ضحاياه وانصارهم، لولا ان شفعت له عمالته القديمة، يوم ان سخر ارض بلاده للبريطانيين في (حرب الفوكلاند).. فتم تهريبه من العقاب، تحت جنح ظلام العدالة!
والمرء يتساءل عن العبرة من محاكمته في بريطانيا؟ ان عدالتها لن تعدمه، لأن عقوبة الاعدام ملغاة فيها. وحتي اذا اعدمته فما الفائدة؟ انه في ارذل العمر، وموته راحة له. وفي الحالين لن يكون في عقوبته ما يطفيء غلّ ضحاياه.
الروائية الشيلية الفذة (إيزابيل ألليندي)، وهي ابنة عم الرئيس المغدور سلفادور، وواحدة من ضحايا بينوشيه، قررت عقوبة للدكتاتور علي طريقتها، ففي مقابلة لها مع صحيفة (التايمز) البريطانية قالت: لقد سُئلت في شيلي مؤخرا عن النهاية التي أود كتابتها للجنرال بينوشيه، فأجبت بأنني اتمني له ان يصبح عجوزا جدا جدا، حتي يتجاوز عمره المائة عام، وان يكون طيلة هذا الوقت محاطا بأشباح ضحاياه ممن خانهم اوأرهبهم او قتلهم، ومحاطا ايضا بأبناء هؤلاء حتي آخر لحظة من حياته الطويلة .
وقاطعها المحرر قائلا: انت تفترضين ان السفاح يمتلك نوعا من الضمير .
فردت: لو كان يملك ضميرا حقا، لما كانت هناك حاجة لإحاطته بالاشباح !
أتأمل كلامها، ويخطر في ذهني رئيسنا المناضل، الذي اخرجه الاميركان من جحره علي هيئة نشال، وبصحبته مسدسه ورشاشاته التي كان يدخرها لوقت الشدة الذي لم يأت ابدا!!
وأتساءل في نفسي: بأية اشباح سنخيف هذا الأشعث الاغبر الذي كان نائما في حفرة ضب بصحبة الجرذان؟ انه برغم ذلته وهوانه ما زال يسمي ضحاياه من الاهل والجيران لصوصا وخونة وغوغاء.
ثم ماذا سيفيدنا عذابه بهذه الطريقة الرومانسية، اذا كنا لا نزال غارقين في توابع زلزاله من المرتزقة الانذال الذين يرقصون علي دمائنا في وسائل الاعلام، ومن الجهلة الذين ما زالوا يصدقونهم برغم ظهور كل محتويات جحيمنا للقاصي والداني؟ بالنسبة لي.. اتمني انا ايضا لهذا السفاح ان يعيش مائة عام فوق عمره، بشرط ان يوزع علي جميع الدول العربية، ليحكمها دوريا (علي طريقة مجلس حكمنا الانتقالي).. لكن بواقع خمس سنوات لكل دولة، علي ان يوظف يتاماه الطبالون اعضاء في مجلس قيادته.
أخمن ان سنة واحدة ستكون كافية ووافية تماما، لكي يعرف شعب كل دولة ان الله حق، وان الشعب العراقي (معجزة) بالتأكيد.. حين استطاع ان يبقي حيا، وهو علي قيد الوفاة طيلة ستة وثلاثين عاما!
أما اعضاء مجلس قيادته، فانهم سوف لن يعرفوا اطلاقا ما ستعرفه الشعوب، وذلك لأن الصورة ستخلو منهم تدريجيا بارسالهم الي السماء -بنظام الشفتات- حسب (حسابات الحاضر والماضي) كما كان يقول مهيبنا الهارب من الخدمة العسكرية!

فاذا اكمل القائد دورات حكمه، وامكن ان يجدوا فيه نفسا يتردد، بعد استخراجه من الحفرة العشرين، فلا بأس، عندئذ، من البدء بمحاكمته.